|
|
القطن المصرى حتمية إصلاح بمنظومة عمل موحد |
![]() |
| English |
إعداد : المركز الفنى الاستشارى للقطن – المهندس/ السيد عرفان راشد
الحوار حول القطن ومشاكل إنتاجه وتسويقه وصناعته وتصديره ظل قائما خلال العشر سنوات الماضية . خاصة بعد صدور القوانين الثلاثة الشهيرة 141 لسنة 1994 الخاص بإنشاء بورصة البضاعة الحاضرة للقطن. 210 لسنة 1994 الخاص بتنظيم تجارة القطن بالداخل. 211 لسنة 1994 الخاص بتنظيم عمل اتحاد مصدرى الأقطان المصرية. تلك القوانين التى استهدفت تنظيم حرية التجارة والتداول والتصدير ... لكن نظرا لأن الانتقال تم سريعا من سوق موجه لعدة عقود , مع بنود قوانين جديدة تتضمن تقريبا نفس النصوص و المواد التى كانت سارية فى قوانين ما قبل التأميم ... فكانت النتيجة قوانين تطبق فى واقع غير مجهز ... أى أن المشكلة تكررت بعد التأميم وأيضا بعد تحرير التجارة رغم اختلاف الزمن والواقع والأهداف , فكان ما حققته القوانين بالدرجة الأولى توافر ثلاثة هياكل تنظيميه لإدارة و تسجيل من يرغب فى التجارة أو أعمال السمسرة أو التصدير ... و أتت بجديد أول على الساحة هو تسجيل شركات قطاع خاص , والجديد الثانى زيادة الأطراف وبداية الحوارات حول المصالح والحقوق بالدرجة الأولى من خلال دائرة يزداد قطرها لواقع تعامل يضيق تدريجيا نتيجة عوامل كثيرة محلية وعالمية مع عمليات مد وجزر قربا أو بعدا عن مظلة الدولة وفقا لظروف السوق العالمى فى كل موسم. إن الحديث عن مشاكل التطبيق للقوانين الثلاثة ( و إن كان بعضها ظل بدون تطبيق ) يحتاج لعرض وبحث آخر منفصل. لكن ما هو مطلوب مرحليا أن يتوفر لدى كافة الأطراف المتعاملة إنتاجا وتجارة وتصنيعا وتصديرا الرغبة فى تحقيق حوار ارتباط المصالح لا تنافرها بغرض التوازن والاستمرارية. مع التزام وتزامن التطبيق الفعلى والعملى وفقا لمراحل زمنية محددة لما يتفق عليه من رأى. حتى لا تنحصر تدريجيا المساحة المنزرعة بالقطن. أو يتحول التاجر المصدر إلى مستورد. أوتكتفى المصانع المحلية باستيراد أقطان ناتج تصنيعها يصلح بالدرجة الأولى للاستهلاك المحلى دون تصديره حيث أن تصدير المنتجات القطنية غالبا من ناتج تصنيع قطن خام مصرى. لأن الدول التى تصدر قطن لمصر لا تنتظر أن تعود اليها نفس الخامة مصنعة لأن الخام عندها أرخص وتكنولوجيا التشغيل لديها أفضل فى تلك المرحلة. وأيضا حتى لا تضيع حصتنا فى تصدير الأقطان الطويلة الممتازة. التى وصلنا إليها كميا بشق الأنفس تحت ظروف المنافسة الصعبة التى مازالت مستمرة خاصة مع صنف البيما الأمريكى. لذلك فالجميع مطالب أن يضع على طاولة اتخاذ القرار حلولا تطبق لامزيدا من الوقت فى الدراسات والبحوث التى امتلأت بها أدراج المسئولين: أولا : المفترض أن تكون الأجهزة المعنية بوزارة الزراعة وخاصة معهد بحوث القطن بالتعاون مع الجهات المحلية وحدها , أو مع الأجنبية المعنية بالقطن ، قد اتخذت خطوات فى استخدام عمليات التهجين والهندسة الوراثية لتوفير صنف أو صنفين من القطن وسط أو قصير التيلة يحقق إنتاج الفدان منها حوالى عشرة قناطير زهر على الأقل بفترة مكث فى التربة حوالى خمسة أشهر. يتم زراعتها فى الوجه القبلى أو البحرى أو كلاهما. حتى يتمكن المزارع من الاستفادة بزراعة محصول آخر قبل القطن وفقا لظروف الإنتاج السائدة على نسق الصنف جيزة 75 السابق زراعته فى كلا الوجهين القبلى والبحرى. من هنا لا يصبح العائد من زراعة القطن مشكلة لدى الفلاح. حيث أن الإنتاج العالى بجانب زراعة محصول آخر قبل القطن يمكن المزارع من مواجهة تقلبات وهزات الأسعار العالمية. وأيضا عدم تحوله لزراعة محاصيل بديلة ، فى النهاية نضمن استقرار توفير خامة القطن من الشعر الوسط وقصير التيلة محليا لمغازلنا بأسعار منافسة. مع الأخذ فى الاعتبار أن تحقيق ذلك الهدف خدمة اقتصادية وطنية و قيمة علمية و بحثية عظيمة تحسب لعلمائنا فى مصر. كما هى تخطى لحاجز الخوف من عمليات تهجين أصناف و سلالات محلية بأصناف أجنبية تتلاءم مع الظروف البيئية . ثانيا : وجود برنامج لدى وزارة الزراعة محدد المدة لتحديث وتنقية سلالات الأصناف الطويلة الممتازة المخصصة بالدرجة الأولى للتصدير وهى أصناف جيزة 70 , جيزة 88 وجيزة 86 حتى لا يقل إنتاج الفدان عن 8 قنطار زهر من اى من هذه الأصناف الثلاثة. وفى نفس الوقت تظل المحافظة على الخصائص الغزلية عاما بعد آخر , و تقتصر زراعة تلك الأصناف الثلاثة على محافظات الشمال فى البحيرة وكفر الشيخ. وألا يزيد الإنتاج منها مرحليا خلال الثلاث سنوات القادمة عن 2.5 مليون قنطار زهر , لكى لا تزيد منافسة أقطان البيما الأمريكية لأصناف التصدير المصرية من خلال زيادة الدعم للبيما فى حالة زيادة المعروض العالمى لدينا ولديهم لأننا والولايات المتحدة نشارك معا فى تداول حوالى 65 % من الطلب العالمى للأقطان الطويلة الممتازة. ثالثا : توافرالإجراءات العملية القابلة للتطبيق و الرقابة الفعالة وفقا لقانون الزراعة و ظروف الواقع التى تحدد التزام كل متعاقد لزراعة أقطان الإكثار ( التقاوى ) من حيث عدم زراعة أصناف مغايرة أو الخلط. فى نفس الوقت توريد أقطان الإكثار لمواقع التجميع الخاصة بها وعدم خلطها مع أقطان عادة تجارية غير مخصصة لإنتاج التقاوى ... من خلال اتباع حزمة قرارات وإجراءات مانعة و أخرى محفزة داعمة مثل بعض الإعفاءات فى مصاريف التسويق , الحافز المادى الملموس للسعر ، المشاركة المادية فى عمليات الزراعة والخدمة والجنى. ويمكن لمشترى قطن الإكثار دفع علاوة للمنتج. بجانب عودة جزء بعد التكلفة بين سعر استلام البذرة التقاوى وسعر بيعها للمزارع, مع جزء من المنح الأجنبيه المعتمدة لتطوير الزراعة والمزارع فى المساهمة لتحقيق الغرض. أيضا ضمان سرعة تمويل الشركات المشترية لأقطان الإكثار مبكرا ويفضل أن يكون سعر الفائدة على تلك القروض أقل ... ويمكن أن يتولى هذا الدور بنك التنمية و الائتمان الزراعى باعتبار ذلك ضمن نشاطه و تابعا لوزارة الزراعة . مع اعتبار البنوك عملية الإقراض بغرض شراء القطن من المزارع من أفضل أنواع القروض الآمنة لأنها بضمان القطن نفسه المتواجد فعليا فى شون المحالج و المكابس . مع إمكانية ضمان الدولة حدا أدنى لسعر أقطان الإكثار الشعر فى نهاية الموسم إذا لم يتمكن التاجر من تصريف تلك الأقطان لديه. رابعا : إنتاج القطن المصرى كما وصنفا يكون وفقا لهذه العبارة " ننتج ما يمكن بيعه " أو بمعنى آخر ما هو مطلوب محليا وعالميا ... والذى يحدد ذلك المغازل المحلية والمصدرون. فى نفس الوقت لا نضيع وقت المجالس فى الحديث عن أمجاد القطن. لأن كثيرا من المتغيرات المحلية و العالمية بدلت ما حققناه فى الماضى. حيث المنافسون أقوياء لأقطاننا الطويلة الممتازة والتى تخصص معظمها للتصدير. بل ان أكبر منافس لنا عالميا يدعم إنتاجه وفق برنامج معلن , لذلك يمكن أن نعتبر الطلب على الأصناف الطويلة الممتازة جيزة 70 , جيزة 88 وجيزة 86 حاليا فى حدود 2.5 مليون قنطار سنويا لفترة تقدر بحوالى ثلاث سنوات أو حتى ينتهى الدعم الأمريكى لأقطان البيما. أما بالنسبة للأقطان الطويلة و أهمها جيزة 85 ، جيزة 89 ... والأقطان الطويلة الوسط و أهمها جيزة 80 ، جيزة 83 ، يمكن للمغازل المحلية استيعابها بسعر يزيد 15 - 30 % عن السعر العالمى وفقا لجودة الصنف و تكلفة الاستيراد ، و يمكن أن تستوعب المغازل المحلية حاليا وفقا لتلك الأسعار الأصناف المذكورة فى حدود أربعة ملايين قنطار ... لأن المغازل تفضل تصنيع الأقطان المصرية بفارق زيادة سعر مقبولة عن الأقطان العالمية المماثلة ... حتى تتمكن من تصدير منتجها بأسعار تنافسية لوجود الميزة النسبية للأصناف المصرية ... فيما عدا ذلك يكون أمام مغازلنا المحلية خيار آخر هو استيراد أقطان أجنبية بتكلفة أقل حتى تتمكن من التصنيع بغرض سد احتياجات الاستهلاك المحلى بالدرجة الأولى لأن المصدر للأقطان الأجنبية كما ذكرنا ... لا ينتظر عودة أقطانه له مصنعة من مصر ... وفق ظروف الإنتاج المحلية حاليا. خامسا : لدينا قطاع صناعى للغزل يضم حوالى 40 شركة ، و الشركات الحكومية فى مجملها مدينة بما يقارب 17 مليار جنيه و الخسارة اليومية للتشغيل رغم انخفاضها إلا أنها ظلت فى حدود خمسة ملايين جنيه حاليا. الجزء الأكبر من هذا الدين تاريخى و فوائد متراكمة . وحوالى 50 % منه للبنوك و الباقى لجهات أخرى حكومية غالبا. هذه الخسائر ناتجة ليس من زيادة تكلفة المادة الخام فقط بل هناك عوامل أخرى عديدة منها استدانة البعض لاستكمال أجور العاملين بها، لأن الاستثمار السابق تاريخيا الموجه لصناعة الغزل كان استثمارا فى اتجاه تشغيل الأفراد و ليس لتطوير المعدات و تكنولوجيا التصنيع و الجودة. من هنا فإن استمرارية النشاط وفق هذا الوضع سيظل متجها للأمام خطوة و متراجعا للخلف خطوات. إن القليل من هذه الشركات يحقق حاليا أرباحا تمكنها من الاستمرار شبه المتوازن و البعض الأخر من الشركات يمكن أن يستمر ويتطورلو أن البنوك و الجهات الدائنة شاركت فى رأسمالها و إدارتها و تمويلها مقابل الدين ، أو أن جهة مالية قوية تشترى الدين. البعض الآخر كيانات عملاقة كمصانع المحلة و كفر الدوار و حلوان و ذلك يستلزم التدخل المباشر من الدولة لمعالجة الدين و تحديث التشغيل ... و بعد التوازن يمكن طرح أسهمها فى البورصة . البعض الآخر بعد تخليصه من الدين يمكن بيعه لمستثمرين أجانب ومصريين. كما يمكن لجزء آخر من هذه الشركات إعطاء العاملين بها حق الإدارة والتشغيل والعائد دون ملكية الأصول. أو استخدام نظام الإدارة بالأجر المتحرك وفقا لنتائج النشاط السنوى. كما يمكن تأجير بعض هذه الشركات مقابل سداد الالتزامات السنوية للتشغيل فقط كمرحلة للخروج من عنق الزجاجة و وقف نزيف الخسارة فى نفس الوقت يمكن تأجير بعض خطوط الإنتاج دون أخرى فى بعض المصانع كمقدمة لتشجيع المستثمرين لشرائها فيما بعد. أيضا يمكن طرح فكرة تحريك المصانع التى تشغل مساحات كبيرة داخل المدن إلى الظهير الصحراوى داخل المحافظة أو المحافظات المجاورة لها ... و من استثمارات بيع الأراضى القديمة للمصانع الحالية داخل المدن تدريجيا يمكن بعائدها أن نحل مشاكل الصناعة فى مصر ... بمشاركة مستثمرين محليين أو عرب أو أجانب فى المواقع الجديدة خارج المدن. إذا لم يتم الإصلاح ببعض أو كل هذه الحلول ... لن نجد شجاعة أوجدية لشراء بعض هذه المصانع من قبل المستثمرين خاصة بعد المعرفة التامة بالوضع التقنى و المالى و البشرى لمصانع الغزل الحكومية. من المهم أيضا أن يتوفر لدى كافة القطاعات برنامج عملى قابل للتطبيق وفق الظروف المتاحة لخفض تكلفة الإنتاج و التداول والتصنيع و لا يمكن ترك الأمور كلية لواقع تقليدى متوارث. إننا مطالبون بخفض النفقات نسبة للقيمة المضافة فى كل مرحلة. سادسا : بالإمكان تخصيص مساحة كافية دائمة مجانية لمدة ثلاث سنوات تقريبا فى أرض المعارض للشركات الكبرى العالمية المنتجة لتقنيات عالية فى مجال زراعة و خدمة و جنى و حليج و كبس و غزل ونسيج و صباغة القطن ذات المنهج المتطور فى التمويل و المنافسة السعرية و خدمة ما بعد البيع. سابعا : العوامل التى تحكم الأسواق العالمية الآن بيعا و شراء لم تعد توجهها النظم التقليدية ... و خاصة فى تصريف المنتجات أو فتح أسواق جديدة حيث أصبح من السهل أن تشترى لكن من الصعب أن تبيع بنفس الأسلوب المتبع فى الشراء ... من هنا تكون الحاجة لشركة عالمية أو أكثر متخصصة تعمل لحساب الغير مقابل عمولة صعودا وهبوطا ... وفقا للميزة النسبية المتاحة لنا سعرا و كما لنوع المصدر. ثامنا : أصبح من الواضح أن تشتت الفكر و القوانين و اللوائح المنظمة يضيع الوقت و يزيد من أفكار التطوير النظرية فقط. و يشتت أيضا نظم جمع المعلومات و عرضها و مصادر توزيع الدعم و المنح ويكثر من تشكيل اللجان و المجالس لأن كل هذا يؤدى فى النهاية لبطء قرارات الإصلاح حتى و إن توفرت الدراسات و الإمكانيات المتاحة. لذلك فالقطن يحتاج لمجلس قومى واحد و قانون واحد يشترك فى عضويته نخبة من المتخصصين الممارسين ذوى الإمكانيات فى إحداث التغيير. خاصة بعد بدء العمل وفقا لنظام السوق منذ سنوات و بعد أن تأكد لدينا أن عائد القطن يأتى من تكامل و استمرارية ارتباط مرحلة الإنتاج بتصدير الخام و المنتج النهائى المصنع محليا. خاصة أن أسعار القطن و منتجاته غالبا تتم صعودا أوهبوطا من موسم لآخر و خلال الموسم نفسه وفقا لمعايير العرض و الطلب العالمى و الجودة. تاسعا : يفضل أن تشارك كل جهات التعامل فى إنشاء و إدارة صندوق موازنة الأسعار ليكون بمثابة الحصالة التى تأخذ دائما لكن تعطى أحيانا لمرحلة دون أخرى وفقا لأسعار و ظروف السوق العالمية و قد يشترك معهم فى إدارة المحفظة إحدى شركات التأمين ضد مخاطر تقلبات السوق . عاشرا : تفعيل دور الدعاية للعلامة التجارية للقطن المصرى عن طريق شركة عالمية متخصصة مقابل جزء مناسب من العائد أو حتى العائد كله بعد خصم المصروفات مرحليا. حيث يمثل هذا الاتجاه الاستثمار الصحيح لتاريخ القطن المصرى الذى بقى عالقا فى ذهن المستهلك الأجنبى ، فى نفس الوقت يفضل أن تحمل الأصناف المصرية أسماء لا أرقاما ، كرمسيس ، الأهرام .. إلخ .
مهندس/ السيد عرفان راشد. |
|
|
|